مؤلف مجهول

133

كتاب في الأخلاق والعرفان

[ في ذكر اليقين ] قال الحافظ حفظه اللّه : اليقين هو الطّمأنينة بالشّيء واستقرار القلب عليه . يقال : أيقن الماء في الحفرة : إذا استقرّ . وضدّه الشّكّ ، وهو تردّد القلب بين النّفي والإثبات . وباليقين يستقيم العبد على الطّاعة ، وبه يزهد في الدّنيا ويتركها ، ويطلب الآخرة ويرغب فيها . وبالشّكّ يؤثر الدّنيا على الآخرة وينسى الموت ويصرّ على المعصية . وعذر اللّه عبدا كفر لسانه وأيقن جنانه خوفا على نفسه ؛ قال اللّه تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » ولم يعذر من آمن لسانه وشكّ جنانه ، وهم المنافقون ؛ قال اللّه عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 2 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما أخاف على أمّتي إلّا ضعف اليقين « 3 » . ذكر عن الحسن « 4 » قال : باليقين يبلغ العبد الجنّة وباليقين يهرب من النّار . وقال الثّوريّ « 5 » : لو أنّ اليقين ثبت في القلب كما ينبغي ، لمات الإنسان ترحا « 6 » أو طار فرحا .

--> ( 1 ) . النّحل : 106 . ( 2 ) . البقرة : 8 . ( 3 ) . الجامع الصّغير : 2 / 240 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان . ( 4 ) . الظاهر أنّه الحسن البصري . ( 5 ) . هو سفيان بن سعيد الثوري ، مات سنة 161 في البصرة . ( 6 ) . التّرح : الحزن والهمّ .